محمد بن عبد الرحمن الإيجي

222

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

فتؤخرونها إلى نزول العذاب ، كانوا يقولون إن صدق إيعاده : تبنا حينئذ ، زاعمين أنها مقبولة حينئذ ، لخاطبهم عدى حسب اعتقادهم ، ( لَوْلَا ) : هلا ، ( تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ ) قبل العذاب ، ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) فإنما لا تقبل حينئذ ، ( قَالُوا اطَّيَّرْنَا ) : تشاءمنا ، ( بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ) فإنهم قحطوا وتفرقت كلمتهم منذ كذبوه ، ( قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ ) أي : شؤمكم عنده أتاكم منه بكفركم ، ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) : تختبرون بالخير والشر ، أضرب عن بيان الطائر إلى ذكر ما هو الداعي إلى الضراء ، ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ) : في مدينة ثمود ، ( تِسْعَةُ رَهْطٍ ) أي : أنفس ، وقع تميزًا للتسعة ، لأنه بمعنى الجماعة ، وهو من الثلاثة أو من السبعة إلى العشرة ، وهم الذين عقروا الناقة أبناء أشرافهم ، ( يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ) يعني : أعمالهم محض فساد ، ( قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللهِ ) أي : قال بعضهم لبعض احلفوا ، ( لَنُبَيِّتَنَّهُ ) أي : لنقتلنه ليلاً ، ( وَأَهْلَهُ ) ، والبيات : مباغتة العدو ليلاً ، ( ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ) لولي دمه ، ( مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ ) : ما حضرنا إهلاكهم ، ( وَإِنَّا لَصَادِقُون ) أي : ونحلف إنا لصادقون ، أو نقول له ذلك ، والحال إنا عند الناس عظماء صادقون قيل : إنا لصادقون في ذلك القول لأنا ما حضرنا مهلكهم وحده ، بل مهلكه ومهلكهم كأن الكذب عندهم أقبح من قتل نبي الله والمؤمنين ، ( وَمَكَرُوا مَكْرًا ) بتلك المواضعة ، ( وَمَكَرْنَا مَكْرًا ) : جازيناهم على ذلك ، ( وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) بمكرنا ، ( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) فإنهم لما خرجوا لإهلاكهم بعد عقر الناقة دمغتهم الملائكة بالحجارة ، أو جثم عليهم جبل فماتوا ، ( وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) : وإهلاكهم